على هامش الإصلاح والثورة
مدونة أنامل ساهرة تهدف إلى المساهمة في المجال الثقافي وخاصة في الأدب بكل أنواعه والفكر بكل مشاربه وهي ناطقة باللسان العربي
أوراق متناثرة من أنامل ساهرة
أوراق متناثرة من أنامل ساهرة
هي فعلا نبضات ذاك القلب
الذي يعشق اللغة العربية،
وقطرات الجهد الذي تصبب من مسام تلك الأنامل،
لترسم على الصفحات البيضاء أحرفا،
يتشابك بعضها ببعض
ليصنع كلمات تصطف على السطور،
فتنبع منها عبارات تنقل الأفكار
التي كانت سجينة الفكر الحيران .
فقد كنت أجد راحتي وما زلت
عندما تنتشر النجوم على معطف الليل،
كان هذا طبعي منذ نعومة طفولتي،
كان فكري وما يزال
كالنبتة التي تنام نهارا وتصحو ليلا،
كان خيالي ينطلق من ذاتي
ويسبح في فضاءات الظلام
كالكواسر الليلية التي تبحث عن فريستها.
حامد البشير المكي
هي فعلا نبضات ذاك القلب
الذي يعشق اللغة العربية،
وقطرات الجهد الذي تصبب من مسام تلك الأنامل،
لترسم على الصفحات البيضاء أحرفا،
يتشابك بعضها ببعض
ليصنع كلمات تصطف على السطور،
فتنبع منها عبارات تنقل الأفكار
التي كانت سجينة الفكر الحيران .
فقد كنت أجد راحتي وما زلت
عندما تنتشر النجوم على معطف الليل،
كان هذا طبعي منذ نعومة طفولتي،
كان فكري وما يزال
كالنبتة التي تنام نهارا وتصحو ليلا،
كان خيالي ينطلق من ذاتي
ويسبح في فضاءات الظلام
كالكواسر الليلية التي تبحث عن فريستها.
حامد البشير المكي
vendredi 18 novembre 2016
jeudi 25 août 2016
الأخلاق المفقودة
الأخلاق المفقودة
عند قوله تعالـى :
" الله يصطفـي من الملائكـة رسـلا ومـن الناس"
نتساءل: ما هي الصفات والخصائص
التي بثها الله سبحانه وتعالى
في هذه الصفوة البشرية من الأخيار
لتكون قادرة على تحمل الرسالة؟
أولا: القرآن الكريم،
ثانيا: السنة النبوية الشريفة،
وهما معا يبينان لنا تلك الصفات والخصائص
التي تحلى بها هؤلاء الرجال
الذين غيروا مسار التاريخ
بمواقفهم الهائلة والرائعة
أمام الجبابرة والطواغيت،
وذلك لإخراج البشرية من الظلمات إلى النور.
ومن أهم هذه الصفات والخصائص :
الصدق والأمانة والصبر:
وهو الذي تشير إليه الآية الكريمة
في حق رسول الرحمة صلى الله عليه وسلم:
" وإنك لعلى خلق عظيم"
فكل الأنبياء والرسل الذين سبقوه
لم يوفقوا في إقناع أقوامهم
إلا القلة القليلة
التي تكون في بعض الحالات صفرا،
كما جاء في الأثر،
"يبعث النبي يوم القيامة وما معه رجل واحد".
ومحمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم استطاع
بإذن ربه العلي القدير
أن يبني الفرد المسلم أروع بناء
من حيث صفاء العقيدة وحسن الخلق،
كما استطاع بتوفيق من الله أن يخرج أمة الخير
التي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله.
هذه الأمة انتشرت عبر الآفاق في وقت وجيز،
حير علماء التاريخ والحضارات والأديان.
هذه الأمة استطاعت بمشيئة الله الواحد الأحد
أن تبعث كلمة التوحيد في قلوب الناس
الذين أصبحوا يدخلون في دين الله أفواجا.
هذه الأمة التي صنعت عمالقة عظاما
كتبوا بدمائهم الزكية أحداثا رائعة
لا مثيل لها ولا شبيه عند الملاحدة والكفار.
فلماذا تغيرت الحال؟
لماذا هوت هذه الأمة إلى الحضيض؟
لماذا أصبحت أمة المستضعفين؟
أمة الغثاء...أمة القصعة...؟
غاب عنها الصدق...إلا من رحم ربي، وهو قليل غريب!
رحلت عنها الأمانة...إلا من رحم ربي، وهو قليل غريب...!
تصدع فيها الصبر...إلا من رحم ربي، وهو قليل غريب...!
لماذا أصبحت أمة الأمية والجهل،
بعدما كانت أمة القراءة والفهم؟
هذه الأمة التي أتت بفتوحات علمية
لم يسجل التاريخ أمة مثلها،
قدمت نفس الكم والنوع في مجال العلوم والصناعات،
أو في مجال الفنون والآداب والثقافات.
هناك من علماء هذه الأمة ومفكريها سلفا وخلفا،
من حدد الأسباب، مثل:
أن الفتن هي التي عملت على قصم ظهر البعير،
تلك الفتن التي بدأت بالفتنة الكبرى، حسب رأي البعض.
وحسب رأي البعض الآخر، أن أم الفتن بدأت
مع الاختلاف الذي دب بين الصحابة وبين المهاجرين والأنصار،
عند لقائهم في السقيفة،
ولم يدفن الرسول بعد، حسب إحدى الروايات.
ومن بين المفكرين من شبه الأمة بالجواد
الذي ما إن يكبو حتى ينهض من كبوته،
فتحدث عن العواصم من القواصم،
وأن الله سبحانه وتعالى بعدما يبتلي هذه الأمة بقاصمة،
يرحمها بعاصمة،
تجمع شملها من جديد،
على يد رجل أو رجال يكونون على نهج النبوة.
وهناك من رأى أن السبب يكمن في الابتعاد عن السنن الإلهية،
فيكون العقاب على قدر الابتعاد،
ويكون الثواب على قدر الاقتراب
من النهج القويم.
ونحن في هذه العجالة لا نريد أن نعالج القضية في العمق،
ونتناولها بالتنقيب والتحليل والنقد والاستنتاج،
وتقديم الوصفات السحرية التي تمكن الأمة
من النهوض من جديد.
فهي مجرد تأملات في الحياة والمصير،
نعبر بها في هذه العجالة المتواضعة
عما يجيش في قلبنا من لسعة الحال المتدنية
التي نعيشها،
حال الوهن الذي نوجد فيه
ونحن في الدرك الأسفل من بين الأمم،
حال الاستضعاف الشائن،
حيث أصبحنا أمة القصعة
التي أخبرنا عنها الرسول الأكرم.
حال الغربة التي أصبح يعيشها
ذاك الذي ما زال يمتلك مسكة من إيمان،
وبقية من عزة،
ونتفا من مكارم الأخلاق.
ورب قارئ هذه السطور يصفك بالمتشائم،
الذي لا يرى من حوله إلا الظلمة الدامسة.
لا !!!
" الله يصطفـي من الملائكـة رسـلا ومـن الناس"
نتساءل: ما هي الصفات والخصائص
التي بثها الله سبحانه وتعالى
في هذه الصفوة البشرية من الأخيار
لتكون قادرة على تحمل الرسالة؟
أولا: القرآن الكريم،
ثانيا: السنة النبوية الشريفة،
وهما معا يبينان لنا تلك الصفات والخصائص
التي تحلى بها هؤلاء الرجال
الذين غيروا مسار التاريخ
بمواقفهم الهائلة والرائعة
أمام الجبابرة والطواغيت،
وذلك لإخراج البشرية من الظلمات إلى النور.
ومن أهم هذه الصفات والخصائص :
الصدق والأمانة والصبر:
وهو الذي تشير إليه الآية الكريمة
في حق رسول الرحمة صلى الله عليه وسلم:
" وإنك لعلى خلق عظيم"
فكل الأنبياء والرسل الذين سبقوه
لم يوفقوا في إقناع أقوامهم
إلا القلة القليلة
التي تكون في بعض الحالات صفرا،
كما جاء في الأثر،
"يبعث النبي يوم القيامة وما معه رجل واحد".
ومحمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم استطاع
بإذن ربه العلي القدير
أن يبني الفرد المسلم أروع بناء
من حيث صفاء العقيدة وحسن الخلق،
كما استطاع بتوفيق من الله أن يخرج أمة الخير
التي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله.
هذه الأمة انتشرت عبر الآفاق في وقت وجيز،
حير علماء التاريخ والحضارات والأديان.
هذه الأمة استطاعت بمشيئة الله الواحد الأحد
أن تبعث كلمة التوحيد في قلوب الناس
الذين أصبحوا يدخلون في دين الله أفواجا.
هذه الأمة التي صنعت عمالقة عظاما
كتبوا بدمائهم الزكية أحداثا رائعة
لا مثيل لها ولا شبيه عند الملاحدة والكفار.
فلماذا تغيرت الحال؟
لماذا هوت هذه الأمة إلى الحضيض؟
لماذا أصبحت أمة المستضعفين؟
أمة الغثاء...أمة القصعة...؟
غاب عنها الصدق...إلا من رحم ربي، وهو قليل غريب!
رحلت عنها الأمانة...إلا من رحم ربي، وهو قليل غريب...!
تصدع فيها الصبر...إلا من رحم ربي، وهو قليل غريب...!
لماذا أصبحت أمة الأمية والجهل،
بعدما كانت أمة القراءة والفهم؟
هذه الأمة التي أتت بفتوحات علمية
لم يسجل التاريخ أمة مثلها،
قدمت نفس الكم والنوع في مجال العلوم والصناعات،
أو في مجال الفنون والآداب والثقافات.
هناك من علماء هذه الأمة ومفكريها سلفا وخلفا،
من حدد الأسباب، مثل:
أن الفتن هي التي عملت على قصم ظهر البعير،
تلك الفتن التي بدأت بالفتنة الكبرى، حسب رأي البعض.
وحسب رأي البعض الآخر، أن أم الفتن بدأت
مع الاختلاف الذي دب بين الصحابة وبين المهاجرين والأنصار،
عند لقائهم في السقيفة،
ولم يدفن الرسول بعد، حسب إحدى الروايات.
ومن بين المفكرين من شبه الأمة بالجواد
الذي ما إن يكبو حتى ينهض من كبوته،
فتحدث عن العواصم من القواصم،
وأن الله سبحانه وتعالى بعدما يبتلي هذه الأمة بقاصمة،
يرحمها بعاصمة،
تجمع شملها من جديد،
على يد رجل أو رجال يكونون على نهج النبوة.
وهناك من رأى أن السبب يكمن في الابتعاد عن السنن الإلهية،
فيكون العقاب على قدر الابتعاد،
ويكون الثواب على قدر الاقتراب
من النهج القويم.
ونحن في هذه العجالة لا نريد أن نعالج القضية في العمق،
ونتناولها بالتنقيب والتحليل والنقد والاستنتاج،
وتقديم الوصفات السحرية التي تمكن الأمة
من النهوض من جديد.
فهي مجرد تأملات في الحياة والمصير،
نعبر بها في هذه العجالة المتواضعة
عما يجيش في قلبنا من لسعة الحال المتدنية
التي نعيشها،
حال الوهن الذي نوجد فيه
ونحن في الدرك الأسفل من بين الأمم،
حال الاستضعاف الشائن،
حيث أصبحنا أمة القصعة
التي أخبرنا عنها الرسول الأكرم.
حال الغربة التي أصبح يعيشها
ذاك الذي ما زال يمتلك مسكة من إيمان،
وبقية من عزة،
ونتفا من مكارم الأخلاق.
ورب قارئ هذه السطور يصفك بالمتشائم،
الذي لا يرى من حوله إلا الظلمة الدامسة.
لا !!!
ليست المسألة محصورة بين تصورين اثنين:
إما تفاؤل وإما تشاؤم!
ما علينا إلا أن نتحسس واقعنا المعاصر
بشفافية وموضوعية ونزاهة،
بل وكذلك بمراجعة ومساءلة ومحاسبة.
ويحضرني هنا الكتاب الذي ألفه العالم الجليل
الدكتور عبد الله دراز، بعنوان :
" دستور أخلاق القرءان"
والذي هو في الأصل أطروحة جامعية
نال بها شهادة الدكتوراه بامتياز، بجامعة السربون،
أمام لجنة مكونة من كبار المستشرقين آنذاك.
وهذا الكتاب يبرز البعد الأخلاقي والقيمي
الذي ينطوي عليه القرآن الكريم،
هذا البعد الذي، ما إن يدخل الإنسان في دين الله،
ويؤمن به حق الإيمان،
حتى تتساقط رذائله من نفسه
كما تتساقط أوراق الخريف،
وتنبث أوراق خضرة نضرة زكية،
وتتفتق في نفسه أخلاق كريمة نبيلة طاهرة،
تصهره إنسانا آخر لا صلة له مع البيئة الجاهلية،
فينطلق في الآفاق يبني ويشيد
إما تفاؤل وإما تشاؤم!
ما علينا إلا أن نتحسس واقعنا المعاصر
بشفافية وموضوعية ونزاهة،
بل وكذلك بمراجعة ومساءلة ومحاسبة.
ويحضرني هنا الكتاب الذي ألفه العالم الجليل
الدكتور عبد الله دراز، بعنوان :
" دستور أخلاق القرءان"
والذي هو في الأصل أطروحة جامعية
نال بها شهادة الدكتوراه بامتياز، بجامعة السربون،
أمام لجنة مكونة من كبار المستشرقين آنذاك.
وهذا الكتاب يبرز البعد الأخلاقي والقيمي
الذي ينطوي عليه القرآن الكريم،
هذا البعد الذي، ما إن يدخل الإنسان في دين الله،
ويؤمن به حق الإيمان،
حتى تتساقط رذائله من نفسه
كما تتساقط أوراق الخريف،
وتنبث أوراق خضرة نضرة زكية،
وتتفتق في نفسه أخلاق كريمة نبيلة طاهرة،
تصهره إنسانا آخر لا صلة له مع البيئة الجاهلية،
فينطلق في الآفاق يبني ويشيد
ما ينفع الناس وما يرضاه إله الناس.
والفكرة الأساس التي يتمحور حولها الكتاب هي:
" لا مسؤولية بدون إلزام، ولا إلزام بدون أخلاق، ولا أخلاق بدون عقيدة"
فأين نحن من هذا كله؟
أين هي الأخلاق التي أشار إليها الشاعر:
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا
لقد انتشرت الرذائل بين الناس كالنار في الهشيم،
وانقلبت الموازين
فأصبح المنكر معروفا والمعروف منكرا.
فالأخلاق مثل الصدق والأمانة والصبر
أصبحت أثرا بعد عين.
لقد غابت عن مسرح الحياة،
وطواها الزمن،
وأصبحت في سجل النسيان..
إنها الأخلاق المفقودة
التي بدونها لا يمكن لهذه الأمة أن تستعيد عافيتها.
والفكرة الأساس التي يتمحور حولها الكتاب هي:
" لا مسؤولية بدون إلزام، ولا إلزام بدون أخلاق، ولا أخلاق بدون عقيدة"
فأين نحن من هذا كله؟
أين هي الأخلاق التي أشار إليها الشاعر:
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا
لقد انتشرت الرذائل بين الناس كالنار في الهشيم،
وانقلبت الموازين
فأصبح المنكر معروفا والمعروف منكرا.
فالأخلاق مثل الصدق والأمانة والصبر
أصبحت أثرا بعد عين.
لقد غابت عن مسرح الحياة،
وطواها الزمن،
وأصبحت في سجل النسيان..
إنها الأخلاق المفقودة
التي بدونها لا يمكن لهذه الأمة أن تستعيد عافيتها.
samedi 13 août 2016
بين الإعجاب والاعتقاد
بين الإعجاب والاعتقاد
هناك فرق بين الإعجاب والاعتقاد،
إذ أن الإعجاب لا يخضع لتفسير أو تأويل،
وأيضا لا يخضع للمساءلة،
لأنه يتعلق بالجماليات وعالم الفنون والآداب،
فهو عالم الجمال بامتياز،
وعالم الإبداع الذي لا تحده حدود،
ولا تأسره قيود،
بالرغم من محاولات التنظير والتقعيد
التي بذلت وتبذل في شأنه،
وهي ضرورية على مستوى التحليل والنقد والتقييم،
فما شأن هذا الكلام بالأساطير والخرافات؟
أولا : على المرء ألا يعتقد بأن الأساطير والخرافات لها صلة
بالحقيقة مهما قلت أو صغرت،
بل إن الأساطير والخرافات نبعت كلها من بوثقة الظلم والجهل
إنه كان ظلوما جهولا"
ثانيا : لأنها استعانت تارة بالسحر،
وتارة أخرى بالخيال،
لتأخذ بلب البسطاء من الناس.
وبترك مجال الخرافات جانبا،
فإن الأساطير تصنف حسب الأهداف
التي يراد تحقيقها،
وهي على الشكل التالي:
* التاريخ أسطـــــــــورة
* أسطورة البطل الإلـــه
* أسطورة التكويــــــــن
* الأسطورة الطقوسية
* الأسطورة التعليليــة
* الأسطورة الرمزيـــة
كل هذه الأصناف لا يجوز شرعا
أن تؤخذ على محمل الجد،
لأنها من وحي الأوهام المؤسسة لمعتقدات وثنية،
وكيانات باطلة،
والأمثلة عبر التاريخ البشري لا تحصى ولا تعد،
بل قد نجزم بأن معظم الدول
التي تعاقبت على هذه البسيطة،
قد أسست نظمها وقوانينها على الأساطير والخرافات،
والغاية منها أن تستقر في وعي الناس وضمائرهم،
لتصبح بعد ذلك معتقدات تتلى في المعابد
وتقام لها الطقوس
وتقدم لها القرابين.
وكل هذا، ليسهل التحكم في عقول البشر،
فالتجارب برهنت على أن الإنسان يكون طيعا
للأوامر التي تصدر عن عقيدة ما،
يؤمن بها،
ولا ينقاد إلى الأوامر التي تتخذ من السياط والهراوات
وسيلة تنفيذية إخضاعية.
ويمكن على سبيل الاستئناس، أن ندرج بعض الأساطير
التي أسست لوجود كيانين،
سجلا مرورهما عبر التاريخ ببحور من الدماء،
وتركا على وجه الأرض أطلالا
تشهد على جبروتهما واستعبادهما للشعوب،
ثم طوتهما بعد ذلك سنة التداول
التي ليس لها تبديل ولا تحويل
"وتلك الأيام نداولها بين الناس" .
1- الأساطير الإغريقية التي أسست كيان اليونان القديمة،
وفصلتها عن الشرق ومعتقداته.
2- روما وأسطورة الشقيقين روميوس وروميليوس
المجهولي الأبوين واللذين تبنتهما ذئبة في الغاب،
وأرضعتهما، فترعرعا في كنفها،
حتى اشتد عودهما،
فأسسا كيان روما،
وهذا لقطع الصلة مع الإغريق والإ تروسك
وتأسيس كيان مستقل وجودا وعقيدة وتوجها.
إن الاستثناء الوحيد لتأسيس دولة سليمة من الخرافات والأساطير
هو الارتكاز على عقيدة التوحيد.
وإذا أردنا اجتناب الخلط بين التوحيد والشرك،
يجب حصر الأسطورة في حيز ضيق،
وهو المجال الأدبي الذي يوظف الخيال،
ويستأنس بأسلوب نسج الأسطورة،
مثل أسلوب "الحدوثة"،
حيث غالبا ما يدخل هذا الفن في دائرة أدب الطفل
ليساهم في تشويقه وإمتاعه،
بل ربما يهدف إلى زرع بعض القيم والأخلاق في قلبه،
والاحتراز الأهم، هو تجنيب الطفل الاعتقاد
بأن الأسطورة لها علاقة بالحقيقة.
كل الحقوق محفوظة للكاتب
حامد البشير المكي
فبراير 2013
vendredi 12 août 2016
آه سبابتي... يا رفيقة عمري
آه سبابتي... يا رفيقة عمري
أتصور أولا، ولا يحرجني هذا التصور،
أنك كنت
تخففين من وحشتي،
وأنا أسبح داخل رحم أمي،
أنت يا سبابتي التي
كنت تخطين ألغازا
لا تشعر بها إلا أمي،
وأول كلمة سطرتها يا سبابتي على جدار
قلبها : " أمي" .
أتصور ثانية، ولا يخجلني أيضا هذا التصور،
أنني مذ وضعت
فمي الصغير على ثدي أمي
لأغرف منه القطرات الأولى للحياة،
لمست يا سبابتي
ثدي أمي
وخططت هذه الكلمات : " أحبك يا أمي "
فهمتها أمي وانحنت علي
بحنان ورفق
وابتسمت وبكت ورفعت عينيها إلى السماء
ونادت: " يا رب، احفظ
صغيري".
أتصور ثالثة، ولا يقلقني هذا التصور الثالث،
أنني مذ وضعتني أمي على الأرض،
لأزحف على بطني, وأكتشف
اللين والخشن
وأميز البارد من الحار،
وأتعرف على السهل والصعب،
بدأت يا سبابتي تخطين على سطح الأرض
خطوطا لا
يراها أحد غيري،
لعلي كنت أرسم وجه أمي
ليبقى منقوشا على الأرض،
حتى لا يضيع بين
زحمة الأيام.
وعندما بدأت أمشي متعثرا
لا تقوى قدماي على الوقوف،
هرولت لأول مرة
نحو الجدار،
واتكأت عليه هنيهة،
وأنا ألهث ثم رسمت عليه بسبابتي
" إني أراك
من بعيد يا أمي"
ابتسمت أمي وسالت دمعة فرح من عينيها،
لأني بدأت أعتمد على
نفسي
فرفعتني إلى حضنها وضمتني بقوة
وقالت : " متى أراك رجلا تحمل الكل
وتعول
اليتيم يا ولدي؟".
وعندما بلغت السنة الثالثة من عمري
حملتني الخالة إلى الكتاب الأول،
فوضع المعلم بين يدي لوحا،
وأخذ بسبابتي اليمنى وقال لي :
"حاول أن تمرر
سبابتك على تلك الخطوط
المسطورة على اللوح يا بني!".
لم أفهم وقتها من كلامه ما يرمز إليه،
فشد يدي ومررها بهدوء ورقة
على الخطوط البنية
اللون،
وقال : "هكذا يا بني"
فنظرت
إلى تلك الخطوط الغريبة التي لم أفهمها،
ولعلها هي أيضا لم تفهمني،
واكتفيت بتمرير
سبابتي على اللوح،
فنادتني الخطوط مبتسمة:
"أهلا بك في عالم القراءة يا صغيري...
لا
تخف...
فأنا الحروف...
سوف تستأنس بي مع الأيام،
سأفتح لك آفاقا جميلة لست على علم
بها".
لم أفهم ما كانت تعنيه،
لكن عندما قال لي المعلم:
"لا تترك السبابة تتجول حرة على اللوح,
حاول
أن تسيرها هكذا يا صغيري على هذه الحروف،
أفهمت؟
هكذا بهدوء".
قلت في نفسي: "لعلني
فهمت".
فوضعت سبابتي من جديد على بداية الحرف الأول من اليمين،
ورمقت أن المعلم
يراقبني,
حركت بناني على السكة،
هبوطا... ثم طلوعا... فاستدارة،
ثم نظرت إلى المعلم
فرأيته يبتسم،
بل ويمسح بيده على رأسي برفق،
شعرت وقتها أن نشوة نفذت من رأس
سبابتي،
وسرت عبر كل يدي اليمنى،
حتى اجتاحت كل جسدي.
منذ ذلك الحين، ربطت سبابتي
علاقة ود وصداقة
مع الحروف المسطورة على اللوح.
ومرت
الأيام على هذه الحال،
أروض سبابتي على السير على الحروف،
لا تحيد عنها يمنة ولا
يسرة،
لئلا تسقط في الهاوية،
ثم بدأ المعلم يدربني على النطق بكل حرف على حدة،
يقول:
ألف... وأردد: ألف،
يقول: باء... وأردد: باء،
وهكذا...إلى حرف الياء.
هذا الحرف
الأخير في الأبجدية العربية
الذي لم أبلغ مداه إلا بشق النفس.
وبعد أيام، بل وربما
أسابيع،
تدربت تدريجيا
على النطق بالحرف
بمجرد أن أشير إليه بسبابتي،
لكن لم أكن
أعرف ما الألف ولا الباء...
كنت أنطق كما تنطق الببغاء،
إلا أن الببغاء لم تكن
تتحمل عناء الإشارة بالسبابة،
ورغم هذه المعاناة،
كانت الرحلة التعليمية ممتعة
خصوصا بعد تعرفي على أقراني
في الكتاب القرآني
على اختلاف أعمارهم،
وسحناتهم،
وقاماتهم، وسلوكياتهم.
ثم
شرعت في حفظ الفاتحة عن ظهر قلب
دون أن أميز بين كلماتها،
كنت أكتفي بتمرير سبابتي
على حروفها
المسطورة على اللوح،
من بداية الحرف الأول إلى نهاية الحرف الأخير،
كان
المعلم يعي أنني لا أقرأ الكلمات،
كان يقول:" لكل أجل كتاب، والعجلة من
الشيطان."
انتقلت إلى كتاب قرآني آخر،
عند معلم آخر كنت أجده أكبر سنا من
المعلم الأول،
كانت له لحية شديدة البياض،
وكان ضريرا لا يبصر،
كان لدى هذا المعلم
الضرير أربعة تلاميذ كبار
يحفظون القرآن الكريم عن ظهر قلب،
يساعدونه على ضبط
التلاميذ الصغار مثلي،
وهم الذين يدربوننا على القراءة والكتابة، تحت إشراف المعلم.
كان
التعليم ينحصر في محورين اثنين :
1- محور مخارج الحروف والنطق بها نطقا سليما،
ثم تحميل
القرآن الكريم،
يبدأ بالسور القصيرة،
وبالتحديد: الحزب الستون حسب مصحف ورش.
2 - محور الكتابة
وفق الرسم العثماني:
فكان التلميذ الصغير يتعلم كيف يمحو بالماء
ما
كتب على اللوح،
ثم كيف يعرض هذا الأخير لأشعة الشمس
ليجف من الماء،
ثم كيف يطليه
بالصلصال الممزوج بالماء،
ويعرضه ثانية ليجف.
ثم يأخذ أحد مساعدي المعلم اللوح
ويكتب عليه مجموع الآيات القرآنية المحددة
بواسطة قلم من قصب،
وهذه الكتابة بدون مداد تسمى "التحناش"
وهي الطريقة التي
يجب على التلميذ الصغير أن يتبعها،
لكن هذه المرة بالقلم المغموس في المداد،
إنها
عملية توارثتها الأجيال طيلة قرون،
والشاهد أن يدي الصغيرة النحيلة
كانت في
البداية تجد صعوبة في التمكن من القلم
لكي لا يزيغ عن "التحناش"،
الأمر الذي
يؤدي إلى عقاب بدني.
وكما يقال: "الآلة
امتداد للجهاز"،
فأصبح القلم جزءا لا يتجزأ من سبابتي .
كل الحقوق محفوظة للكاتب
حامد البشير المكي
فبراير 2013
Inscription à :
Commentaires (Atom)