الأمس البعيد
عندما استيقظت قبل الفجر بلحظات قلائل،
لم تكن الطيور قد غادرت أوكارها وأعشاشها بعد،
ولم تكن النجوم قد أعدت حقائبها للرحيل،
خرجت من البيت والأهل نيام،
وخرجت من الحي والبيوت في سبات عميق
إلا من بعض القطط التي كانت تبحث عن آخر صيد من الفئران
التي تغامر بالخروج لعلها هي الأخرى تعثر على قوت آخر الليل.
مررت بإدريس "البيات" وهو مستلق على ظهره،
وشخيره المرتفع دليل على عمق رقاده،
ابتعدت عن الحي متجها إلى بوابة دكالة
حيث انتقلت إلى خارج المدينة العتيقة،
فالتقيت بقافلة من الباعة الذين يأتون من الضواحي
ومعهم حميرهم محملة بالخضر
من طماطم وجزر وقثاء وبطاطس وفلفل وغيرها،
قصد بيعها في أسواق الخضر التي تقع بالقرب من أسوار المدينة،
اقتربت من المسجد الأهلي لسيدي أبى النور بضاحية المدينة،
لأن أذان الفجر وشيك.
وقفت بباب المسجد
إذ فعلا شرع المؤذن في النداء أن حي على الصلاة،
فوقفت بجانبي جماعة من المصلين
من بينهم إبراهيم النجار الذي يعمل خارج المدينة
في معمل للنجارة بالقرب من محطة القطار.
دخلنا المسجد،
فصليت ركعتي الفجر،
وجلست أردد بعض الأدعية،
ثم صلينا صلاة الصبح وراء الإمام
الفقيه صالح المنتدب للإمامة في المسجد،
ثم غادرته متجها نحو الورش الذي يعمل فيه أبي بصفته رئيسا.
بدأت الطيور تغادر أوكارها
وبدأت النجوم تجمع حقائبها الواحدة تلو الأخرى،
وبدأت بشائر الشمس تظهر على أديم السماء.
فالفصل فصل شتاء،
إلا أن السماء لم تكن غائمة،
ولا شيء يشير إلى أن المطر قادم من جهة الغرب،
إلا أن الطقس بارد،
وشعرت بالبرودة أكثر لأنني ما زلت صفر البطن
منذ مساء البارحة،
فدخلت الورش وسألت عن المعلم أين هو،
و"المعلم" هو اللقب الذي يعرف به أبي في الورش،
وحتى في أغلب فضاءات المدينة.
دخلت المكتب الصغير المصنوع من ألواح خشبية،
وسقفه من صفائح معدنية للوقاية من المطر،
فرأيت المعلم متكئا على طاولة الرسم،
وعلى سطحها تصاميم تتعلق بأشغال الورش،
رأيته وفي يده قلم رصاص،
وعلى عينيه نظارتان لتحسين الإبصار.
وعلى الطاولة كذلك رزمة من التصاميم،
ودفتر متوسط الحجم،
يدون فيه المعلم المعلومات التي تساعده
على إدارة وتدبير الورش،
وبجانب المعلم مساعدان،
كل واحد منهما يحمل على عاتقه مسؤولية قسم من أقسام الورش.
وقفت على بعد متر تقريبا من الجانب الأيسر للطاولة،
وعلى زاوية تسمح لي أن يلحظني المعلم،
ولا يجوز لي أن أتكلم والمعلم يعطي الشروحات للمساعدين،
ولكن شعرت بأن المعلم قد لمحني
وعرف أني وصلت إلى الورش قبل انطلاق الأشغال.
لو وصلت بعد بداية الأشغال لكانت الصاعقة تنزل بأم رأسي،
لأن المعلم لا يقبل أن يأتي مستخدم متأخرا
ولو بدقيقة بعد الانطلاقة.
وهو الذي يصل دائما إلى العمل قبل أي كان.
التفت إلي المعلم مبتسما وأشار إلي أن أرافقه خارج المكتب،
كان على يمينه المعلم عباس المسؤول عن أشغال الخرسانة
وعن شماله المعلم حسن المسؤول عن أشغال الصلب والحديد،
فأشار إلى حارس الورش أن يدق ناقوس انطلاقة الأشغال،
كان العمال واقفين على شكل صفوف متراصة،
كل صف يرأسه ضابط صف:
مجموعة الحفر وإعداد الأسس،
مجموعة معالجة الحديد وصناعة الهياكل،
مجموعة معالجة الخشب وصناعة الصناديق،
مجموعة معالجة الخرسانة،
مجموعة الأدوات والآلات،
مجموعة الصيانة وتفريغ الورش من الزوائد والأتربة.
كان المعلم يمشي ويتفحص كل مجموعة على حدة،
وكان هذا ديدنه كل صباح قبل الشروع في العمل إذ كان يقول:
إتقان الأشغال تبدأ بضبط الانطلاقة.
كان يخرج من الصف كل عامل يبدو عليه أثر التعب أو المرض،
لأنه يعتبره عاملا غير قادر على القيام بمهمته،
يؤثر سلبا على سير الأشغال،
وذلك بعد عملية مراقبة لياقة العمال.
أعطى المعلم أمره لانطلاقة العمل الفعلي
وتابع دورته داخل الورش،
حيث أعطى تعليماته الخاصة بكل قسم من أقسام الورش،
وكان يقول للمعني بالإنجاز:
هل فهمت؟
أليس هناك من سؤال؟
وخلال دورته كان ينظر إلي بعين المراقب المتتبع
ويسألني:
المدرسة شيء جميل لها فوائدها،
فالعلم نور،
والعلم علمان:
علم نظري وهو ما تحصل عليه في المدرسة،
وعلم عملي وهو ما تحصل عليه في المعامل والأوراش،
ولا قيمة للعلم النظري في غياب العلم العملي،
واسترسل في التو لتطبيق هذه القاعدة،
وأوعز إلي أن آخذ مطرقة وأقوم بمعالجة حجر
وأضعه على جدار،
أدخلني حيز الإنجاز فأنجزت الأمر،
إذ عالجت الحجر ووضعته في الموضع المناسب،
ولم تكن هذه أول مرة أقوم بهذه العملية،
بل عودت نفسي أن أكون دائما على أعلى استعداد
لتلقي التعليمات من المعلم.
وإن ابتسامة المعلم إشارة إلى أنه مطمئن للتدريب
الذي أتابعه تحت نظره،
وكانت تبدو على وجه المعلميـن عباس وحسن علامة الارتياح
لأن ابن المعلم ماش على خطى أبيه بتدرج مناسب،
كنت دائما أقترب من المساعدين
لأستفيد منهما قدر الإمكان
خصوصا إذا كان المعلم خارج الورش لسبب من الأسباب.
أطلت شمس الضحى من بين غيمتين كانتا تتحركان نحو الأطلس،
ودق ناقوس التوقف عن العمل لتناول وجبة الإفطار،
جلس المعلم على لوحة خشبية موضوعة على حجرين كبيرين.
وأمام هذه اللوحة مائدة مركبة من أجزاء
يسهل فصلها بسرعة عن المائدة،
وأكواب زجاجية،
وإبريق معدني يتصاعد منه بخار الشاي بالنعناع،
وبجانب الإناء رغائف من الخبز
وصحن من السمن وصحن آخر من الزيتون.
تناولنا طعام الإفطار ثم غسلنا أيدينا بالماء والصابون
ثم التحقنا بالعمل ثانية،
وبقينا ننتقل من مكان إلى آخر داخل الورش
حتى الساعة الواحدة بعد الزوال تقريبا،
فقد حل وقت صلاة الظهر،
أمر المعلم بوقف الأشغال لأداء الصلاة.
أذن أحد العمال، وكان صوته رخيما مؤثرا،
ثم أم المعلم بنا الصلاة.
وبعد أدائها توجهنا إلى مائدة الطعام
حيث تناولنا ما كتب الله لانا من طعام وشراب.
كان المعلم يقيل بعد تناول طعام الغذاء،
فاستلقى على صف من أكياس الإسمنت
ثم أسلم نفسه للنوم،
دامت القيلولة بضع دقائق
ثم استيقظ وغسل وجهه ويديه
ثم التحق بمكتبه،
رافقت المعلم عباس ولم أفارقه حتى صلاة العصر.
صلينا العصر جماعة بإمامة المعلم حسن.
ثم رافقت المعلم حسن في جولته حتى المساء.
فدق ناقوس نهاية الأشغال،
وقام العمال بوضع أدوات العمل في مكانها المناسب،
وقامت فرقة الصيانة بتنظيف الورش،
ثم بدأت عملية غسل الوجوه والأطراف
لأن المعلم كان يمنع أن يغادر عامل من العمال الورش
وعليه أثر الغبار.
غادر العمال الورش وبقي المعلم مع مساعديه،
حيث قدم لهما برنامج الغد
ثم ركب دراجته النارية وأشار إلي أن أركب معـه.
غادرنا الورش، وفي طريقنا إلى البيت،
دخلنا مسجد البوابة حيث أدينا صـلاة المغرب ثم التحقنا بالبيت،
حيث ينتظرنا الأهل.
سلمت على أمي وعمتي وخالتي
وتناولنا طعام العشاء، المكون من الأرز وشيء من اللبن الساخن،
خرجت مع أبي إلى مسجد الحي لأداء صلاة العشاء
ثم بعدها رجعنا إلى البيت للنوم،
إذ أن الغد ينتظرنا لإنجاز وصلة أخرى من العمل في الورش.
هذا اليوم هو نموذج من أيام العطلة الشتوية
التي كنت أقضيها برفقة أبي في عمله،
ولقد أثرت هذه التجربة في مساري المهني والاجتماعي،
إنه الأمس البعيد من حيث دقات الزمان،
لكنه القريب من حيث دقات الوجدان.
كل الحقوق محفوظة للكاتب
حامد البشير المكي
فبراير 2013
عندما استيقظت قبل الفجر بلحظات قلائل،
لم تكن الطيور قد غادرت أوكارها وأعشاشها بعد،
ولم تكن النجوم قد أعدت حقائبها للرحيل،
خرجت من البيت والأهل نيام،
وخرجت من الحي والبيوت في سبات عميق
إلا من بعض القطط التي كانت تبحث عن آخر صيد من الفئران
التي تغامر بالخروج لعلها هي الأخرى تعثر على قوت آخر الليل.
مررت بإدريس "البيات" وهو مستلق على ظهره،
وشخيره المرتفع دليل على عمق رقاده،
ابتعدت عن الحي متجها إلى بوابة دكالة
حيث انتقلت إلى خارج المدينة العتيقة،
فالتقيت بقافلة من الباعة الذين يأتون من الضواحي
ومعهم حميرهم محملة بالخضر
من طماطم وجزر وقثاء وبطاطس وفلفل وغيرها،
قصد بيعها في أسواق الخضر التي تقع بالقرب من أسوار المدينة،
اقتربت من المسجد الأهلي لسيدي أبى النور بضاحية المدينة،
لأن أذان الفجر وشيك.
وقفت بباب المسجد
إذ فعلا شرع المؤذن في النداء أن حي على الصلاة،
فوقفت بجانبي جماعة من المصلين
من بينهم إبراهيم النجار الذي يعمل خارج المدينة
في معمل للنجارة بالقرب من محطة القطار.
دخلنا المسجد،
فصليت ركعتي الفجر،
وجلست أردد بعض الأدعية،
ثم صلينا صلاة الصبح وراء الإمام
الفقيه صالح المنتدب للإمامة في المسجد،
ثم غادرته متجها نحو الورش الذي يعمل فيه أبي بصفته رئيسا.
بدأت الطيور تغادر أوكارها
وبدأت النجوم تجمع حقائبها الواحدة تلو الأخرى،
وبدأت بشائر الشمس تظهر على أديم السماء.
فالفصل فصل شتاء،
إلا أن السماء لم تكن غائمة،
ولا شيء يشير إلى أن المطر قادم من جهة الغرب،
إلا أن الطقس بارد،
وشعرت بالبرودة أكثر لأنني ما زلت صفر البطن
منذ مساء البارحة،
فدخلت الورش وسألت عن المعلم أين هو،
و"المعلم" هو اللقب الذي يعرف به أبي في الورش،
وحتى في أغلب فضاءات المدينة.
دخلت المكتب الصغير المصنوع من ألواح خشبية،
وسقفه من صفائح معدنية للوقاية من المطر،
فرأيت المعلم متكئا على طاولة الرسم،
وعلى سطحها تصاميم تتعلق بأشغال الورش،
رأيته وفي يده قلم رصاص،
وعلى عينيه نظارتان لتحسين الإبصار.
وعلى الطاولة كذلك رزمة من التصاميم،
ودفتر متوسط الحجم،
يدون فيه المعلم المعلومات التي تساعده
على إدارة وتدبير الورش،
وبجانب المعلم مساعدان،
كل واحد منهما يحمل على عاتقه مسؤولية قسم من أقسام الورش.
وقفت على بعد متر تقريبا من الجانب الأيسر للطاولة،
وعلى زاوية تسمح لي أن يلحظني المعلم،
ولا يجوز لي أن أتكلم والمعلم يعطي الشروحات للمساعدين،
ولكن شعرت بأن المعلم قد لمحني
وعرف أني وصلت إلى الورش قبل انطلاق الأشغال.
لو وصلت بعد بداية الأشغال لكانت الصاعقة تنزل بأم رأسي،
لأن المعلم لا يقبل أن يأتي مستخدم متأخرا
ولو بدقيقة بعد الانطلاقة.
وهو الذي يصل دائما إلى العمل قبل أي كان.
التفت إلي المعلم مبتسما وأشار إلي أن أرافقه خارج المكتب،
كان على يمينه المعلم عباس المسؤول عن أشغال الخرسانة
وعن شماله المعلم حسن المسؤول عن أشغال الصلب والحديد،
فأشار إلى حارس الورش أن يدق ناقوس انطلاقة الأشغال،
كان العمال واقفين على شكل صفوف متراصة،
كل صف يرأسه ضابط صف:
مجموعة الحفر وإعداد الأسس،
مجموعة معالجة الحديد وصناعة الهياكل،
مجموعة معالجة الخشب وصناعة الصناديق،
مجموعة معالجة الخرسانة،
مجموعة الأدوات والآلات،
مجموعة الصيانة وتفريغ الورش من الزوائد والأتربة.
كان المعلم يمشي ويتفحص كل مجموعة على حدة،
وكان هذا ديدنه كل صباح قبل الشروع في العمل إذ كان يقول:
إتقان الأشغال تبدأ بضبط الانطلاقة.
كان يخرج من الصف كل عامل يبدو عليه أثر التعب أو المرض،
لأنه يعتبره عاملا غير قادر على القيام بمهمته،
يؤثر سلبا على سير الأشغال،
وذلك بعد عملية مراقبة لياقة العمال.
أعطى المعلم أمره لانطلاقة العمل الفعلي
وتابع دورته داخل الورش،
حيث أعطى تعليماته الخاصة بكل قسم من أقسام الورش،
وكان يقول للمعني بالإنجاز:
هل فهمت؟
أليس هناك من سؤال؟
وخلال دورته كان ينظر إلي بعين المراقب المتتبع
ويسألني:
المدرسة شيء جميل لها فوائدها،
فالعلم نور،
والعلم علمان:
علم نظري وهو ما تحصل عليه في المدرسة،
وعلم عملي وهو ما تحصل عليه في المعامل والأوراش،
ولا قيمة للعلم النظري في غياب العلم العملي،
واسترسل في التو لتطبيق هذه القاعدة،
وأوعز إلي أن آخذ مطرقة وأقوم بمعالجة حجر
وأضعه على جدار،
أدخلني حيز الإنجاز فأنجزت الأمر،
إذ عالجت الحجر ووضعته في الموضع المناسب،
ولم تكن هذه أول مرة أقوم بهذه العملية،
بل عودت نفسي أن أكون دائما على أعلى استعداد
لتلقي التعليمات من المعلم.
وإن ابتسامة المعلم إشارة إلى أنه مطمئن للتدريب
الذي أتابعه تحت نظره،
وكانت تبدو على وجه المعلميـن عباس وحسن علامة الارتياح
لأن ابن المعلم ماش على خطى أبيه بتدرج مناسب،
كنت دائما أقترب من المساعدين
لأستفيد منهما قدر الإمكان
خصوصا إذا كان المعلم خارج الورش لسبب من الأسباب.
أطلت شمس الضحى من بين غيمتين كانتا تتحركان نحو الأطلس،
ودق ناقوس التوقف عن العمل لتناول وجبة الإفطار،
جلس المعلم على لوحة خشبية موضوعة على حجرين كبيرين.
وأمام هذه اللوحة مائدة مركبة من أجزاء
يسهل فصلها بسرعة عن المائدة،
وأكواب زجاجية،
وإبريق معدني يتصاعد منه بخار الشاي بالنعناع،
وبجانب الإناء رغائف من الخبز
وصحن من السمن وصحن آخر من الزيتون.
تناولنا طعام الإفطار ثم غسلنا أيدينا بالماء والصابون
ثم التحقنا بالعمل ثانية،
وبقينا ننتقل من مكان إلى آخر داخل الورش
حتى الساعة الواحدة بعد الزوال تقريبا،
فقد حل وقت صلاة الظهر،
أمر المعلم بوقف الأشغال لأداء الصلاة.
أذن أحد العمال، وكان صوته رخيما مؤثرا،
ثم أم المعلم بنا الصلاة.
وبعد أدائها توجهنا إلى مائدة الطعام
حيث تناولنا ما كتب الله لانا من طعام وشراب.
كان المعلم يقيل بعد تناول طعام الغذاء،
فاستلقى على صف من أكياس الإسمنت
ثم أسلم نفسه للنوم،
دامت القيلولة بضع دقائق
ثم استيقظ وغسل وجهه ويديه
ثم التحق بمكتبه،
رافقت المعلم عباس ولم أفارقه حتى صلاة العصر.
صلينا العصر جماعة بإمامة المعلم حسن.
ثم رافقت المعلم حسن في جولته حتى المساء.
فدق ناقوس نهاية الأشغال،
وقام العمال بوضع أدوات العمل في مكانها المناسب،
وقامت فرقة الصيانة بتنظيف الورش،
ثم بدأت عملية غسل الوجوه والأطراف
لأن المعلم كان يمنع أن يغادر عامل من العمال الورش
وعليه أثر الغبار.
غادر العمال الورش وبقي المعلم مع مساعديه،
حيث قدم لهما برنامج الغد
ثم ركب دراجته النارية وأشار إلي أن أركب معـه.
غادرنا الورش، وفي طريقنا إلى البيت،
دخلنا مسجد البوابة حيث أدينا صـلاة المغرب ثم التحقنا بالبيت،
حيث ينتظرنا الأهل.
سلمت على أمي وعمتي وخالتي
وتناولنا طعام العشاء، المكون من الأرز وشيء من اللبن الساخن،
خرجت مع أبي إلى مسجد الحي لأداء صلاة العشاء
ثم بعدها رجعنا إلى البيت للنوم،
إذ أن الغد ينتظرنا لإنجاز وصلة أخرى من العمل في الورش.
هذا اليوم هو نموذج من أيام العطلة الشتوية
التي كنت أقضيها برفقة أبي في عمله،
ولقد أثرت هذه التجربة في مساري المهني والاجتماعي،
إنه الأمس البعيد من حيث دقات الزمان،
لكنه القريب من حيث دقات الوجدان.
كل الحقوق محفوظة للكاتب
حامد البشير المكي
فبراير 2013
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire